عماد الدين الكاتب الأصبهاني

231

خريدة القصر وجريدة العصر

صبح ، تغشّى الليل ليل مثله * من صدغه ، فتشابه الظلماء « 8 » وكأنّما الليل البهيم إذا انجلى * شرخ الشباب يشوبه لألاء « 9 » * * * ومنها : من بعد شيب شاب ، يا لك تبتغي * وصل الخريدة ، والصفا زلاء « 10 » ! كسرت ملاحظها ، فويح قلوبنا ! * في أيّ وقت قد أتاها الداء ؟ نظرت بعيني وحش « وجرة » فانبرى * بقلوبنا داء لذاك عياء « 11 » يا هذه ! أحسنت ، ثمّ أسأت بي * أرأيت قوما أحسنوا وأساءوا ؟ أحييت إذ حيّيتنا ، وقتلتنا * نظرا ، فخالف عودك الإبداء ما كان لو أعفيتنا من ذا وذا ، * وبعدت لا قتل ولا إحياء ؟ لو لم تريدي قتلنا ، لم تكسري * طرفا تكسّر دونه الأحشاء

--> ( 8 ) الصدغ : جانب الوجه من العين إلى الأذن ، و - الشعر فوقه ، وهو المراد هنا . ( 9 ) شرخ الشباب : أوّله وأفضله . يشوب : يخلط . ( 10 ) الخريدة : ( ص 222 / ح 2 ) . الصفا : الحجر العريض الأملس ، الواحدة صفاة . زلاء : ملساء تزل عنها الرجل لملاستها . ( 11 ) وجرة : موضع بين « مكة » و « البصرة » ، أربعون ميلا ما فيها منزل ، فهي مربّ للوحش . انبرى : مطاوع برى : عرض . داء عياء : شديد لا طبّ له ولا برء منه .